القاضي عبد الجبار الهمذاني

55

تثبيت دلائل النبوة

فانظر كم في ذلك من الآيات من الإخبار بالغيوب ، ومن عجزهم عن القرآن ان يأتوا بمثله في الفصاحة والبلاغة والجزالة ، فلم يتأتّ لهم ذلك مع حاجتهم إليه واجتهادهم فيه . وفصاحة القرآن وجزالته وبلاغته دلالة أخرى غير دلالة الإخبار بالغيوب . باب آخر [ ما كان بمكة من انشقاق القمر ] وهو ما كان بمكة من انشقاق القمر ؛ فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ بمكة في ليلة قمراء ومعه نفر من أصحابه ، فاجتاز بنفر من المشركين ، فقالوا له : يا محمد ، إن كنت رسول اللّه كما تزعم فاسأل ربك ان يشقّ هذا القمر ، فسأل اللّه ذلك فشقّه ، فقال المشركون : ساحروا بصاحبكم من شئتم فقد سرى سحره من الأرض إلى السماء . فنزلت القصة في ذلك « 1 » . وهذا من الآيات العظام والبراهين الكرام على صدقه ونبوته صلّى اللّه عليه وسلم . فإن قيل : ومن أين لكم ان القمر قد انشقّ له كما ادّعيتم ؟ أتعلمون ذلك ضرورة أم بدلالة ؟ أوليس النظام « 2 » قد شك في هذا وقال : لو كان قد انشقّ لعلم بذلك أهل الغرب والشرق لمشاهدتهم له ؟ وهذا شيء سيكون عند قيام الساعة ومن أشراط / القيامة ، فبأي شيء تردّون

--> ( 1 ) انزل اللّه في انشقاق القمر سورة القمر وأولها : اقتربت الساعة وانشق القمر . وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . ( 2 ) هو إبراهيم بن سيار أبو إسحاق النظام ، أحد أئمة المعتزلة المشهورين ، انفرد بآراء خاصة تابعه فيها فرقة من المعتزلة سميت النظامية . توفي سنة 232 ه . الاعلام 1 : 36 .